صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
129
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
صح ان يكون علة للمتغيرات والماهية التي هي التغير هي حركه ولهذا عرفها قوم بأنها هياه يمتنع ثباتها لذاتها انتهى . أقول هذا الكلام وان اندفعت به اشكالات كثيره لكنه فيه ( 1 ) بعد خلل كثير الأول ( 2 ) ان حركه امر نسبي ليس لها في ذاتها حدوث ولا قدم الا بتبعية ما أضيفت إليه إذ معناها كما مر خروج الشئ من القوة إلى الفعل شيئا فشيئا فبالحقيقة الخارج من القوة إلى الفعل ذلك الذي فيه حركه وحركه هي تجدد المتجدد وحدوث ( 3 ) الحادث بما هو حادث . الثاني ان حركه لكونها أمرا بالقوة لا يمكن ( 4 ) تقدمها على وجود حادث
--> ( 1 ) لا يبعد ان يكون المراد بقولهم ان حركه ماهيتها التجدد هو كون وجودها التجدد فهذا النحو من التعبيرات كثير الورود في كلمات القدماء فيندفع عنه الاشكال الأول من اشكالاته ره واما الاشكال الثاني فهو مشترك الورود بينه ره وبينهم وجوابه هو جوابهم واما الاشكال الثالث والرابع فيدفعهما ان القوم قائلون بوجود حركه التوسطية المصححة لبقاء حركه واستمرارها بوحدتها الشخصية وهي التي يسندونها إلى الفاعل الباقي الثابت غير المتغير والحق ان الاشكال انما هو في ثبوت هذه حركه الدورية الدائمة ط مد ( 2 ) لعمري ان ما ذكره القائل مشحون بالتحقيقات منها الإشارة إلى أن معنى حدوث الوضع الفلكي هو استمرار التجددي طبقا لقول القدماء كما نقل قدس سره في مقامه ولا خلل في كلامه كما نجيب عن كل واحد الا فيما هو مذهب المصنف قدس سره من تجدد الطبيعة فإنه وافق المشهور فقوله ان حركه امر نسبي بحث لفظي إذ لو بدل تجدد الوضع بالوضع المتجدد لم يرد هذا س ره ( 3 ) إشارة إلى ما هو المشهور في الحدوث والتأثير والتأثر ونحوها من أن الحدوث مثلا ليس بشئ انما هو حدوث الشئ والا فهو اما حادث فله حدوث آخر ويتسلسل واما قديم وهو الواضح البطلان فلا يرد عليه القسمة فكذا حركه عنده قدس سره وأنت عرفت ان حركه عنده وجود عالم الطبيعة س ره ( 4 ) أي لا يمكن تقدمها طبعا ومعيتها زمانا لان حركه شئ تكون كل جزء منها عين المتقضي فلا قرار لها فلا معيه لها مع معلولها وأيضا حركه ما بالقوة والموجود . الحادث ما بالفعل ولا يعطى الوجود والفعلية الا ما هو برئ مما هو بالقوة فكيف إذا كان كالحركة أمرا ضعيف الوجود قوامها القوة والانتظار وأنت تعلم أن فاعل الحادث هو المفارق وهو أشد فعليه وأقوى منه ومقدم عليه ذاتا ومعه زمانا وحركه شرط مخصص لحدوث الحادث في وقت معين والحدوث هو التجدد والمعنيان من سنخ واحد فقوله والكلام في العلة الموجبة خلاف الواقع إذ الموجب للوجود هو الواجب تعالى أو وجهه وحركه هي شرط حدوثه ورابطة بالموجب القديم وأين شرط الحدوث من فاعل الوجود وهذا كله ظاهر على قواعده وقواعدهم وقد قالوا إن علة كل حادث في هذا العالم الكوني مجموع أصل قديم وشرط حادث فالأصل القديم هو الله المتعال أو العقل الفعال الذي هو قدره الله ومشيه الله وعلم الله تعالى والشرط الحادث قطعه من حركه المستديرة الفلكية س ره